عمر السهروردي
301
عوارف المعارف
أخبرنا الشيخ العالم ضياء الدين عبد الوهاب بن علي قال أنا أبو الفتح الهروي قال أنا أبو النصر الترياقي قال أنا أبو محمد الجراحى قال أنا العباس المحبوبي أنا أبو عيسى الترمذي قال حدثنا قتيبة قال حدثنا يحيى بن يعلى عن ناصح عن سماك عن جابر بن سمرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « لأن يؤدب الرجل ولده خير له من أن يتصدق بصاع » . وروى أيضا أنه قال عليه السلام « ما نحل والد ولدا من نحلة أفضل من أدب حسن » . وروت عائشة رضى اللّه عنها عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال « حق الولد على الوالد أن يحسن اسمه ، ويحسن موضعه ، ويحسن أدبه » . وقال أبو علي الدقاق : العبد يصل بطاعته إلى الجنة ، وبأدبه في طاعته إلى اللّه تعالى . قال أبو القاسم القشيري رحمه اللّه : كان الأستاذ أبو علي لا يستند إلى شيء ، فكان يوما في مجمع فأردت أن أضع وسادة خلف ظهره لأنى رأيت غير مستند ، فتنحى عن الوسادة قليلا ، فتوهمت أنه توقى الوسادة لأنه لم يكن عليها خرقة أو سجادة ، فقال : لا أريد الاستناد ، فتأملت بعد ذلك فعلمت أنه لا يستند إلى شيء أبدا . وقال الجلالي البصري : التوحيد يوجب الإيمان ، فمن لا إيمان له لا توحيد له ، والإيمان يوجب الشريعة ، فمن لا شريعة له لا إيمان له ولا توحيد له ، والشريعة توجب الأدب ، فمن لا أدب له لا شريعة له ولا إيمان ولا توحيد . وقال بعضهم : الزم الأدب ظاهرا وباطنا ، فما أساء أحد الأدب ظاهرا إلا عوقب ظاهرا ، وما أساء أحد الأدب باطنا إلا عوقب باطنا .